العلامة الأميني
204
النبي الأعظم من كتاب الغدير
أربعا ؛ فإنّا سفر » « 1 » . على أنّ الخليفة إن أراد أن ينقذ الهمج من الجهل بتشريع الصلاة أربعا فقد ألقاهم في الجهل بحكم صلاة المسافر ؛ فكان تعليمه العمليّ إغراء بالجهل . هذه حجج الخليفة الّتي أدلى بها يوم ضايقه عبد الرحمن بن عوف لكنّها عادت عنده مدحورة ، وقد أربكه عبد الرحمن بنقد ما جاء به فلم يبق عنده إلّا أن يقول : « هذا رأي رأيته » ، كما أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا دخل عليه وخصمه بحجاجه فقال : « واللّه ما حدث أمر ولا قدم عهد . . . » وعجز الرجل عن جوابه فقال : « رأي رأيته » . هذا منقطع معاذير عثمان في تبرير أحدوثته فلم يبق له ارتحاضه إلّا قوله : « رأي رأيته » ، لكن للرجل من بعده أنصارا اصطنعوا له أعذارا أخرى هي أوهن من بيت العنكبوت ، ولم يهتد إليها نفس الخليفة حتّى يغبّر بها في وجه منتقديه ، ولكن كم ترك الأوّل للآخر ؛ منها : 1 - إنّه كان إماما للناس والإمام حيث نزل فهو عمله ومحلّ ولايته ، فكأنّه وطنه . قال الأميني : إنّ ملاك حكم الشريعة هو المقرّر من قبل الدين لا الاعتبارات المنحوتة ، والإمام والسوقة شرع سواء في شمول الأحكام ، بل هو أولى بالاتّباع لنواميس الدين حتّى يكون قدوة للناس وتكون به أسوتهم . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إمام الخلائق على الإطلاق ، ومع ذلك كان يقصّر صلاته في أسفاره ، ولا يعزى إليه أنّه ربّع بمكّة أو في منى أو بعرفة أو بغيرها ، وإنّما اتّبع ما استنّه للأمّة جمعاء . وبهذا ردّه ابن القيّم في زاد المعاد ، وابن حجر في فتح الباري « 2 » . 2 - إنّ التقصير للمسافر رخصة لا عزيمة ؛ ذكره جمع ، وقال المحبّ الطبري في
--> ( 1 ) - سنن البيهقي 3 : 136 و 157 ؛ سنن أبي داود 1 : 191 [ 2 / 9 ، ح 1229 ] ؛ أحكام القرآن للجصّاص 2 : 310 . ( 2 ) - فتح الباري 2 : 456 [ 2 / 570 ] .